أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في كلمة متلفزة ألقاها مساء اليوم السبت بمناسبة "يوم القدس العالمي"، أن هذا اليوم يمثل محطةً للتضامن مع القدس المحتلة، ومع جميع المستضعفين في العالم، في مواجهة قوى الاستكبار والاحتلال والمتآمرين والطغاة
وأشار الشيخ قاسم إلى أن "أهمية هذا اليوم تتجلى في تأثيره التاريخي على منطقتنا، فهو لا يقتصر على فلسطين فحسب، بل يمتد ليشمل العالم بأسره"، مشددًا على أن التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية منذ إعلان يوم القدس حتى اليوم، تصب في مصلحة مشروع التحرير.
وفي حديثه عن تطورات الصراع، قال الشيخ قاسم: "المقاومة الفلسطينية باتت أكثر تجذرًا، وهي اليوم تخوض معركة التحرير من البحر إلى النهر، وطوفان الأقصى حوّل القضية الفلسطينية إلى قضية ذات بُعد عالمي".
وعلى صعيد لبنان، أكد الشيخ قاسم أن المقاومة أصبحت قوة محورية في مواجهة إسرائيل، لافتًا إلى أن "75 عامًا من التوسّع الإسرائيلي داخل فلسطين يؤكد على أهدافه التوسعية، لكن الشعب الفلسطيني الذي يملك الحق، لا يمكن أن يُهزم، ونحن موعودون بالنصر وفق ما جاء في كتاب الله تعالى".
وأضاف: "نحن أمام تحوّل كبير ستكون له آثار مباشرة على معادلات الصراع، حيث بات واضحًا أن موازين القوى تتغير لصالح محور المقاومة".
كان من المقرر أن يلقي الشيخ نعيم قاسم كلمته يوم الجمعة الماضي، إلا أن قسم العلاقات الإعلامية في حزب الله أصدر بيانًا رسميًا أعلن فيه إلغاء الاحتفال الذي كان مقررًا بمناسبة "يوم القدس"، وذلك بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضح البيان أن قرار الإلغاء جاء في ظل التصعيد الخطير الذي شهدته المنطقة، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على مناطق مختلفة في الضاحية الجنوبية، إلى جانب استهداف مناطق أخرى في جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، فضلاً عن تدمير منشآت ومبانٍ سكنية.
كما شدد على التزام الحزب بدعم القضية الفلسطينية ورفض الاحتلال الإسرائيلي والتطبيع معه، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يُهزم، وأن المقاومة مستمرة في التصدي للعدوان.
وأكد الشيخ قاسم أن حزب الله يعتبر القضية الفلسطينية قضية حقّ، وهو ملتزم بدعم تحرير المقدسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى، الذي وصفه بأنه "أولى القبلتين". وأضاف: "نؤمن بأن النصر في نهاية المطاف سيكون للشعب الفلسطيني، لأننا موعودون بذلك في كتاب الله تعالى".
وأشار إلى أن حزب الله قدم مساندة مهمة للشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الدعم بلغ أعلى مراتبه بشهادة "سيد شهداء الأمة" السيد حسن نصر الله. كما شدد على أن الحزب يلتزم بالأمر الشرعي لقيادته المتمثلة بالإمام الخامنئي، على نهج الإمام الخميني، وأنه يرى في نصرة المستضعفين مصلحة تعود بالخير على فلسطين والمنطقة بأكملها.
وفي الشأن اللبناني، حذر الشيخ قاسم من أن إسرائيل تضع لبنان ضمن لائحة الضم، خصوصًا في جنوبه، مشيرًا إلى أن الاحتلال لا يزال يطمح إلى التوسع، وما حصل في بلدتي حولا وشمع من زيارات إسرائيلية يعدّ دليلًا على ذلك. وقال: "إسرائيل عدو توسعي، ولن تتوقف عند حدود، لذلك علينا أن نبقى في حالة جهوزية لمواجهة أي محاولة لفرض واقع جديد".
وأكد أن المقاومة استطاعت منع إسرائيل من تحقيق أهدافها، لافتًا إلى أن الاحتلال اضطر إلى القبول بوقف إطلاق النار بعد فشله في تحقيق غاياته. وأضاف: "لن نسمح لأحد بسلب قوتنا في مواجهة إسرائيل، ولا يمكن أن نقبل بمعادلة تستبيح فيها إسرائيل لبنان وتسرح وتمرح ساعة تشاء".
وشدد الشيخ قاسم على أن مسؤولية الدولة اللبنانية لا تقتصر على الإجراءات الدبلوماسية، بل يجب عليها التصدي للاعتداءات الإسرائيلية ومنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة. وقال: "لبنان مع مقاومته نفّذ الاتفاق بشكل كامل، بينما إسرائيل لم تلتزم به". كما أكد أن جميع أركان الدولة اللبنانية متفقون على رفض التطبيع، مشيرًا إلى أن إسرائيل تحاول تحقيق ما لم تتمكن من تحقيقه بالحرب عبر المسارات السياسية، وهو ما لا يمكن القبول به.
وكان حزب الله قد أرجأ خطاب الشيخ قاسم، الذي كان مقررًا يوم الجمعة، بسبب التصعيد الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على عدة مناطق، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وتدمير عدد من المنشآت والمباني السكنية. وأكد حزب الله في بيان رسمي أن قرار التأجيل جاء نتيجة التصعيد الخطير الذي شهدته المنطقة، والذي استدعى التركيز على التطورات الميدانية.
و أكد قاسم، أن القضية الفلسطينية ليست مجرد مسألة سياسية، بل هي عقيدة إيمانية وحق لا يمكن التنازل عنه.
وذكّر قاسم بأن يوم القدس، الذي أعلنه الإمام الخميني عام 1979، لم يكن مجرد مناسبة رمزية، بل محطة مفصلية كرّست القدس كقضية عالمية للمستضعفين في مواجهة قوى الاستكبار والاحتلال.