وكالة DISTI اليابانية، وهي نسخة يابانية من وكالة DARPA الأمريكية، تخطو خطواتها الأولى نحو النجاح.
Rana
الثلاثاء 21 نيسان 2026

وكالة DISTI اليابانية، وهي نسخة يابانية من وكالة DARPA الأمريكية، تخطو خطواتها الأولى نحو النجاح.

 

أنشأت اليابان وكالة DISTI على غرار وكالة DARPA الأمريكية، وتعمل تحت مظلة ATLA (وكالة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات التابعة لوزارة الدفاع اليابانية).

 

وقد بدأت هذه الوكالة الآن بمنح عقود مهمة.

 

إليكم أهم النقاط:

 

 في مارس 2026، وقّعت شركتان رائدتان اتفاقيات مع DISTI، بفارق يومين فقط. الأولى هي شركة فوجيتسو. في 10 مارس، أعلنت الشركة عن إطلاق أول برنامج ابتكار مفتوح في اليابان، مُخصص لقطاع الدفاع. يهدف البرنامج إلى إنشاء ما يُطلق عليه "كوادر الذكاء الاصطناعي": نظام من الذكاء الاصطناعي المنسق، يقوم بجمع المعلومات وتحليلها ومعالجتها بشكل مستقل، مما يُخفف العبء عن كاهل الكوادر البشرية.

 

 أما الثانية فهي شركة ساكانا للذكاء الاصطناعي. في 12 مارس، كُشف النقاب عن توقيع هذه الشركة الناشئة عقدًا متعدد السنوات مع DISTI. تستحق هذه الشركة نظرة فاحصة، فهي شركة استثنائية بكل المقاييس.

 

 تأسست شركة ساكانا للذكاء الاصطناعي عام ٢٠٢٣ على يد اثنين من أبرز رواد عالم الذكاء الاصطناعي: ديفيد ها، الباحث السابق في جوجل برين، وليون جونز، أحد مؤلفي بنية المحولات - وهي البنية التي تُشغّل نماذج GPT وجيميني ومعظم نماذج اللغة الحديثة اليوم. وبحلول نهاية عام ٢٠٢٥، أصبحت الشركة أغلى شركة ناشئة خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي في اليابان، بقيمة سوقية تُقدّر بنحو ٢.٦٥ مليار دولار.

 

 قبل هذا العقد، كانت ساكانا للذكاء الاصطناعي قد دخلت بالفعل مجال الدفاع: ففي مارس ٢٠٢٥، فازت الشركة بجائزة في مسابقة مشتركة نظمتها وحدة الابتكار الدفاعي الأمريكية (DIU) ووكالة ATLA اليابانية لحلول الذكاء الاصطناعي في مجال الدفاع البيولوجي ومكافحة التضليل. كانت تلك أولى خطواتها العلنية في القطاع العسكري. والآن، تأتي الخطوة الثانية والأكثر أهمية.

 

 بموجب العقد الجديد، ستطور شركة ساكانا للذكاء الاصطناعي نظامًا يدمج تدفقات البيانات من مجالات متعددة - البر والبحر والجو، بما في ذلك بيانات الطائرات المسيّرة - ويستخدمها لتسريع عملية اتخاذ القرارات التكتيكية على مستوى القيادة. ومن السمات الرئيسية لنهجهم أن المعالجة تتم مباشرةً على الأجهزة الطرفية: الطائرات المسيّرة والمحطات الطرفية الميدانية، دون الحاجة إلى الحوسبة السحابية. ولتحقيق ذلك، يعملون على تطوير نماذج رؤية لغوية مدمجة مُحسَّنة للعمليات الميدانية.

 

 تعالج شركة بالانتير مشكلة مماثلة - دمج تدفقات البيانات من البر والبحر والجو لتقديم حلول عملية للقادة - ولكنها تفعل ذلك من خلال منصة جوثام المركزية: حيث تتدفق جميع البيانات إلى عقدة واحدة للمعالجة والتحليل.

 

تتخذ ساكانا للذكاء الاصطناعي مسارًا مختلفًا: فبدلاً من مركز قيادة واحد، تستخدم مجموعة من النماذج الصغيرة والمتخصصة التي "تتشاور" فيما بينها بطريقة لا مركزية، مثل سرب من الأسماك. لا يكمن الاختلاف الرئيسي في نقص نماذج بالانتير، بل في مكان تشغيلها: فمع ساكانا للذكاء الاصطناعي، تتم جميع عمليات المعالجة مباشرةً على متن طائرة بدون طيار أو في يد جندي، دون الحاجة إلى الاتصال بالسحابة.

 

 لا تقف بالانتير مكتوفة الأيدي في السوق اليابانية أيضًا. ففي يناير 2026، زار وزير الدفاع الياباني كويزومي شخصيًا مقر بالانتير في واشنطن. وفي مارس 2025، دعا الرئيس التنفيذي لبالانتير، أليكس كارب، اليابان والولايات المتحدة إلى تطوير نظام استهداف بالذكاء الاصطناعي بشكل مشترك، وذلك في مقابلة مع صحيفة نيكاي. وفي مارس 2026، وقّعت شركة سوميتومو اتفاقية ترخيص لمنصة بالانتير للذكاء الاصطناعي.

 

 تعمل اليابان على بناء حلقة عمليات عسكرية متكاملة - من جمع البيانات من ساحة المعركة، إلى تحليلها، وصولًا إلى اتخاذ القرارات على مستوى القيادة - كل ذلك ضمن سلسلة متكاملة واحدة. وتتولى فوجيتسو تغطية مستوى القيادة: من خلال تجميع البيانات ومعالجتها للقادة. تُغطي ساكانا للذكاء الاصطناعي الجوانب الميدانية: فهي تجمع البيانات وتدمجها مباشرةً من الطائرات المسيّرة والمحطات الطرفية في الوقت الفعلي.

@geopolitics_prime

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية