«معاريف» تفرمل أوهام نتنياهو
خاص "كن مواطن"
Osama
السبت 16 أيار 2026

أسامة الحسيني

قراءة في مقال «معاريف»: اعتراف بالاستنزاف وسقوط الأهداف

​«غرق الجيش الإسرائيلي في الوحل اللبناني مع الإعلانات اليومية عن قتلى وجرحى ومع استمرار إطلاق النار على شمال البلاد بلا توقف لا يمكن أن يستمر» — صحيفة معاريف العبرية

​1. جبهة جنوب لبنان: "الوحل" ليس مجرد تعبير مجازي

​عندما تتحدث الصحافة العبرية عن "الوحل اللبناني"، فهي تستدعي تلقائياً كابوس التسعينيات الذي أدى إلى انسحاب عام 2000 ذليلاً. ميدانياً، ما يحدث في القرى الحافة والأودية في الجنوب هو حرب استنزاف قاسية. الجيش الإسرائيلي، رغم تفوقه الجوي والتدمير الممنهج، عاجز عن تثبيت نقاط قتالية آمنة داخل الأراضي اللبنانية. كل محاولة تقدم تتحول إلى مكمن، والإعلانات اليومية عن قتلى وجرحى من ضباط وجنود النخبة تؤكد أن المقاومة نجحت في فرض "كلفة باهظة" لا يستطيع المجتمع الإسرائيلي تحملها على المدى الطويل.

​2. الداخل الإسرائيلي: معادلة "شمال بلا توقف"

​الاعتراف الأهم في المقال هو "استمرار إطلاق النار على شمال البلاد بلا توقف". هذا يعني فشل الهدف المعلن للحرب وهو "إعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بأمان".

​سقوط الردع: صواريخ المقاومة ومسيراتها لم تتوقف، بل تحولت إلى روتين مرعب يعطل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الجليل وحيفا وصولاً إلى تل أبيب.

​الضغط النفسي والاجتماعي: المستوطن الإسرائيلي يعيش في حالة استنزاف نفسي مستمر، والمجتمع هناك غير مهيأ لحروب استنزاف طويلة بلا أفق واضح للنصر.

​3. الأزمة القيادية والسياسية في الكيان

​عبارة "لا يمكن أن يستمر" هي صرخة من النخبة الإعلامية والعسكرية الموجهة إلى المستوى السياسي بقيادة نتنياهو.

ومن هنا نرى أن القيادة الإسرائيلية وقعت في فخ "الإنكار"؛ فهم غير قادرين على تحقيق نصر عسكري حاسم ينهي التهديد من لبنان، وفي نفس الوقت يخشون الذهاب إلى تسوية سياسية لأنها ستعني اعترافاً علنياً بالفشل.

​الخلاصة التحليلية

​ما ينشره الإعلام العسكري والسياسي العبري اليوم هو دليل على أن ميزان الردع ما زال فعالاً. الجنوب اللبناني يثبت مجدداً أنه مقبرة لطموحات القادة العسكريين الإسرائيليين، والداخل الإسرائيلي بدأ يضيق ذرعاً بوعود "النصر المطلق" التي تتبخر يومياً تحت ضربات الميدان وسيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى والقتلى إلى مستشفيات حيفا وصفد. الحرب لم تعد نزهة، والوقت بدأ ينفد من بين أيدي الإسرائيليين.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية