بين نار الميدان ودهاليز السياسة - من يحمي لبنان في زمن الانكسارات والتسويات؟
الخميس 21 أيار 2026

اسامة الحسيني 

يعيش لبنان والمنطقة واحدة من أعنف المراحل التاريخية وأكثرها تعقيداً، حيث تتداخل الجبهات من جنوب لبنان إلى طهران، وتتحول الأرض إلى ساحة صراع إقليمي-دولي مفتوح بين حزب الله وإسرائيل، المدعومة بشكل مطلق من الولايات المتحدة الأميركية.

في الميدان، تثبت المقاومة يومياً قدرتها على تكبيد العدو الإسرائيلي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، معطلةً أهدافه العسكرية ومثبتةً معادلات الردع رغم حجم الدمار والتضحيات.

 إلا أن هذا الصمود الأسطوري في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية يواجه، في المقابل، واقعاً سياسياً داخلياً مأزوماً يتسم بالضعف والارتهان.

الانبطاح السياسي والرهانات الخاسرة

في وقت تخوض فيه البلاد معركة وجودية، يبرز أداء بعض الشخصيات الرسمية والمراهن عليها كحالة من "الانبطاح" الكامل أمام الإملاءات الأميركية والإسرائيلية. يظهر هذا التراجع بوضوح في مواقف الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين يبدو أدائهما السياسي مستسلماً للضغوط الخارجية، وعاجزاً عن الارتقاء إلى مستوى التضحيات الميدانية أو حماية السيادة اللبنانية في المحافل الدولية. بدلاً من اتخاذ مواقف صلبة تدعم صمود البلد، يرى الكثيرون أن هذه الطروحات تتماهى مع الشروط الغربية التي تحاول فرض وصاية سياسية وأمنية على لبنان.

نبيه بري: صمام الأمان وحلال العقد

أمام هذا المشهد المعقد، حيث تتصاعد حدة المعارك الميدانية وتتراجع الصلابة الدبلوماسية لبعض المسؤولين، يتأكد يومياً أن المقاومة وحدها في الميدان بحاجة إلى "رافع سياسي" يحمي إنجازاتها ويمنع استثمارها ضد مصلحة لبنان. وهنا، لا يبدو في الأفق من يمتلك الحنكة والقدرة على إخراج لبنان من هذا "المغطس" الكبير إلا رئيس مجلس النواب نبيه بري.

> "السياسة هي فن حماية الإنجازات، وفي زمن الأعاصير، يحتاج لبنان إلى ربّان يتقن قراءة الخرائط الدولية والمحلية معاً."

يمثل الرئيس نبيه بري اليوم صمام الأمان الفعلي في المعركة السياسية والمفاوضات؛ فهو يمتلك الخيوط التي تربط بين حلفاء المقاومة (وعلى رأسهم إيران) وبين القنوات الدبلوماسية الدولية والعربية. بذكائه وحنكته التاريخية، يستطيع بري:

مواجهة الضغوط الخارجية:

 والوقوف سداً منيعاً أمام الشروط الأميركية والإسرائيلية المجحفة.

تحصين الموقف اللبناني:

 عبر صياغة تسويات سياسية تحفظ كرامة لبنان وتحمي السيادة الوطنية، بعيداً عن منطق الاستسلام والتنازلات التي يقدمها الآخرون.

إدارة التوازنات الداخلية:

 لمنع حدوث أي شرخ داخلي قد يستغله العدو.

 الخلاصة

إن الخسائر التي يتكبدها العدو الإسرائيلي في الميدان بفضل ضربات المقاومة هي الركيزة الأساسية للصمود، لكن الحروب لا تنتهي في ساحات القتال فقط، بل تُترجم نتائجها على طاولات المفاوضات. وفي ظل تراجع ومساومة وجوه مثل جوزيف عون ونواف سلام، يبقى الرئيس نبيه بري هو الرقم الصعب والوحيد القادر بالسياسة والدبلوماسية على حماية دماء الشهداء وتأمين المخرج الآمن الذي يحفظ للبنان سيادته واستقراره.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية