بين الحرب والنزوح - الطلاب يواجهون الإمتحانات الرسمية وسط إصرار وزيرة التربية على إجرائها
Osama
الأحد 07 حزيران 2026

أسامة الحسيني 

يعيش آلاف الطلاب اللبنانيين، ولا سيما في الجنوب، ظروفاً قاسية واستثنائية نتيجة الحرب المستمرة وما خلّفته من دمار واسع ونزوح جماعي للسكان من قراهم وبلداتهم.

 

فقد اضطر عدد كبير من التلاميذ إلى الانتقال نحو مناطق أخرى في لبنان، فيما لجأت عائلات كثيرة إلى مراكز الإيواء أو إلى شقق سكنية مكتظة بعدد كبير من أفراد الأسرة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة الطلاب على متابعة دراستهم والتحضير للإمتحانات الرسمية.

 

ويواجه الطلاب تحديات يومية عديدة، أبرزها غياب الأجواء المناسبة للدراسة، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وضعف خدمات الإنترنت التي تعيق متابعة الدروس التعليمية والمواد الإلكترونية. كما أن الحرب لم تقتصر آثارها على الجوانب المعيشية والتعليمية فحسب، بل امتدت لتطال الجانب الإنساني والنفسي، بعدما استشهد عدد من التلاميذ خلال الحرب القاسية، فيما فقد آخرون منازلهم أو أفراداً من عائلاتهم.

 

ويؤكد أهالي الطلاب والطلاب أنفسهم أن العامل النفسي بات من أخطر التحديات التي تواجه التلاميذ اليوم، إذ يعيش الكثير منهم تحت وطأة الخوف والقلق المستمرين نتيجة الغارات والتهديدات الأمنية، إضافة إلى الصدمات النفسية الناتجة عن فقدان الأحبة أو المنازل أو الشعور الدائم بعدم الاستقرار. ويرى هؤلاء أن أي امتحان يحتاج إلى حد أدنى من الطمأنينة والتركيز والاستقرار النفسي، وهي مقومات يفتقدها عدد كبير من الطلاب في المناطق المتضررة من الحرب.

 

وانطلاقاً من هذه الوقائع، ترتفع الأصوات المطالبة بإلغاء الإمتحانات الرسمية لهذا العام واستبدالها بإفادات رسمية أو آلية استثنائية عادلة تراعي الظروف القاهرة التي مرّ بها الطلاب، معتبرين أن القضية لم تعد مرتبطة بتأجيل الإمتحانات إلى موعد لاحق، بل بغياب الظروف التربوية والنفسية والإنسانية اللازمة لإجرائها بصورة عادلة ومتساوية بين جميع التلاميذ.

 

ورغم هذه الظروف الاستثنائية وما رافقها من مطالبات واسعة بمراعاة أوضاع الطلاب المتضررين من الحرب والنزوح، لا تزال وزارة التربية متمسكة بإجراء الإمتحانات الرسمية ضمن مواعيدها المقررة.

 

وفي هذا السياق، وجّهت وزيرة التربية كلمة إلى طلاب الإمتحانات الرسمية للعام 2026، قالت فيها:

 

"السنة لم تكن عادية، لذلك اتخذنا إجراءات استثنائية تراعي الظروف عبر اعتماد الدورات الثلاث، وتخفيف المنهج، ومرونة أماكن التقديم، وترتيبات الدعم الخاص. ومن واجبي أن أتمسك بإجراء هذه الإمتحانات، وبنفس الوقت أطمئنكم أن سلامتكم وسلامة أساتذتكم فوق أي اعتبار، وإذا فرضت ظروف قاهرة أي إجراءات إضافية فلن أتردد في اتخاذها في الوقت المناسب. وكوزارة نعمل على إجراء الإمتحانات ضمن مواعيدها."

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية