بين سويسرا وواشنطن - قماطي يكشف ما لا يُقال
Osama
الأربعاء 24 حزيران 2026

أكد مسؤول الملف الوطني في حزب الله وعضو المجلس السياسي الوزير السابق محمود قماطي أن لبنان بات اليوم جزءاً من المشهد التفاوضي الإقليمي والدولي، معتبراً أن المرحلة الحالية تختلف عن المحاولات السابقة التي سعت إلى عزل الملف اللبناني عن التطورات الإقليمية.

 

وفي مقابلة ضمن برنامج "صلب الموضوع" عبر منصة The Speech، أشار قماطي إلى وجود جدية أكبر في إدراج الملف اللبناني على طاولة المفاوضات، معتبراً أن ذلك يعود إلى ما وصفه بعناصر القوة التي يمتلكها لبنان والمقاومة، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على إسرائيل لوقف اعتداءاتها.

 

ورأى أن المفاوضات الجارية تشكل فرصة أمام الدولة اللبنانية لتكون جزءاً من مسار تفاوضي إقليمي منتج، كاشفاً عن تواصل أميركي وقطري مع السلطات اللبنانية لإطلاعها على مجريات المفاوضات، وربما توسيع مستوى مشاركتها فيها.

 

وفي ملف سلاح المقاومة، اعتبر قماطي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى فرض مسار يؤدي إلى نزع هذا السلاح، إلا أنه شدد على رفض أي إملاءات خارجية بهذا الشأن، مؤكداً أن المقاومة تمثل، وفق تعبيره، حالة وطنية دافعت عن لبنان لعقود ولا يمكن اعتبارها خارج إطار الشرعية.

 

وأكد أن مقاومة الاحتلال حق تكفله القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، مشيراً إلى أن المقاومة تمتلك حق الدفاع عن لبنان وأرضه وشعبه في مواجهة أي اعتداء.

 

وفي الشق الميداني، وصف وقف إطلاق النار الحالي بأنه أكثر جدية من المراحل السابقة، نتيجة الدعم الإقليمي والدولي له، إضافة إلى ارتباطه بمصالح اقتصادية وتجارية دولية واسعة.

 

وأشار إلى أن إسرائيل التزمت للمرة الأولى منذ السابع من تشرين الأول بوقف إطلاق النار في لبنان لمدة 48 ساعة، بعدما كانت تخرق الاتفاقات السابقة خلال فترات قصيرة، معتبراً أن استمرار المفاوضات في سويسرا ومشاركة لبنان الرسمية فيها قد يفتحان الباب أمام مسار جدي يفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

 

كما اعتبر أن لبنان يستفيد حالياً من مظلة إقليمية داعمة تضم عدداً من الدول والقوى المؤثرة في المنطقة، ما يمنحه أوراق قوة إضافية في أي مسار تفاوضي.

 

وأكد قماطي أن المقاومة سبق أن حذرت من استمرار الخروقات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن المرحلة الحالية كرست معادلة مفادها أن أي اعتداء إسرائيلي لن يبقى من دون رد.

 

وجدد التأكيد على رفض بقاء أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، سواء في النقاط الخمس المحتلة أو في أي منطقة أخرى، معتبراً أن المقاومة ستواصل العمل حتى تحقيق الانسحاب الكامل.

 

وأوضح أن دور المقاومة يقتصر على حماية لبنان والدفاع عنه، مشيراً إلى أن من أبرز نتائج المرحلة الحالية وقف جزء كبير من الاعتداءات اليومية التي كانت تستهدف الأراضي اللبنانية.

 

كما شدد على ضرورة وقف تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية وأعمال المراقبة والتصوير، معتبراً أنها تشكل انتهاكاً مستمراً للسيادة اللبنانية.

 

ورأى أن التدمير الواسع الذي لحق بقرى الجنوب يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان والحياة، مؤكداً أن معادلة الأمن يجب أن تكون متبادلة، بحيث لا يتحقق الأمن لإسرائيل ما لم يتحقق الأمن للبنان.

 

وفي ما يتعلق بالحديث عن دور سوري محتمل في ملف سلاح المقاومة، اعتبر قماطي أن التصريحات الأميركية في هذا الإطار تعكس فشل الضغوط التي مورست داخل لبنان لتحقيق هذا الهدف، مؤكداً أن المعطيات الإقليمية والدولية، بما فيها الموقف التركي، لا تسمح بأي تدخل عسكري سوري في لبنان.

 

وأكد أن سلاح المقاومة لا يمكن نزعه بالقوة من قبل أي جهة، سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي طرف آخر، مشيراً إلى أن حزب الله يتمسك بالحوار الداخلي لمعالجة ملف السلاح ضمن إطار استراتيجية دفاعية وطنية.

 

واعتبر أن الخطاب الدولي بدأ ينتقل تدريجياً من الحديث عن "نزع السلاح" إلى البحث في آليات احتوائه أو تنظيمه ضمن مقاربة دفاعية، معتبراً أن ذلك يعكس تبدلاً في مقاربة هذا الملف.

 

وختم قماطي بالتأكيد على ضرورة استمرار لبنان في الانخراط في المسارات التفاوضية الإقليمية، معتبراً أن العقوبات الأميركية المفروضة على شخصيات في الحزب لن تؤثر على مواقفها، كما انتقد السياسات الأميركية الداعمة لإسرائيل، واتهم بعض الأطراف اللبنانية بالمساهمة في التحريض على هذه العقوبات وتزويد جهات خارجية بمعلومات ضد خصومها السياسيين.

الاراء الواردة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر مجموعة كن مواطن الإعلامية