▪️أسامة الحسيني - نقلا عن اعلام العدو
كشفت تقارير إعلامية عبرية، استنادًا إلى مصادر وضباط في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، عن ملامح الخطة الإسرائيلية للمرحلة المقبلة في مرتفعات «علي الطاهر»، بعد العملية العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في المنطقة، والتي تصفها إسرائيل بأنها كانت تستهدف واحدًا من أبرز المواقع العسكرية التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.
وبحسب ما أورده موقع «واللا» الإسرائيلي، فإن الانسحاب من منطقة المرتفعات لا يندرج، في المرحلة الحالية، ضمن الخطط المطروحة أمام القيادة العسكرية. ونقل الموقع عن مصادر في القيادة الشمالية تأكيدها أن الجيش يتجه إلى تثبيت وجوده في المنطقة وإعادة تنظيم انتشار قواته بعد انتهاء المهمة العسكرية الأساسية.
وأشارت المصادر إلى أنه، وعلى الرغم من إعلان الجيش الإسرائيلي تدمير بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر، فإن ذلك لن يتبعه انسحاب من المنطقة، مؤكدة أن ما يُسمى إسرائيليًا بـ«الخط الأصفر» سيبقى الخط المعتمد، مع إجراء تعديلات على انتشار القوات بهدف المحافظة على ما تعتبره إسرائيل «إنجازًا عملياتيًا».
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن استكمال عملية السيطرة على المرتفعات، وقال إنه دمّر شبكة من الأنفاق ومنشأة عسكرية محصنة تحت الأرض، زاعمًا أن «حزب الله» استخدمها للقيادة والتخطيط وتنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية ومستوطنات شمال إسرائيل.
ووفق تقرير «واللا»، لم تكن هيئة الأركان الإسرائيلية قد عرضت بعد على المستوى السياسي الصيغة النهائية لخط الدفاع المعدّل الذي سيعتمد عقب العملية. إلا أن مصادر عسكرية رجّحت أن تقتصر التغييرات المرتقبة على تعديلات تكتيكية في انتشار القوات، هدفها تثبيت الوضع الميداني الذي نتج عن العملية.
وفي موازاة التطورات العسكرية، تحدث الموقع عن تبادل رسائل بين بيروت وتل أبيب بواسطة أميركية خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لخفض مستوى التوتر. ووفق الرواية الإسرائيلية التي نقلها التقرير، حملت هذه الرسائل توضيحات بأن عملية علي الطاهر استهدفت بنية عسكرية اعتبرتها إسرائيل مصدر تهديد لجبهتها الداخلية.
كما زعم «واللا» أن رؤساء بلديات وشخصيات محلية في جنوب لبنان بدأوا بالمطالبة بإزالة أسلحة ومواقع عسكرية موجودة ضمن نطاق بلداتهم، وأن بعضهم حاول عرقلة أنشطة مرتبطة بـ«حزب الله»، خشية أن تتحول تلك المواقع إلى أهداف للغارات الإسرائيلية وما قد يترتب عليها من أضرار بالمدنيين.
وفي المقابل، نقل الموقع عن مصادر لبنانية أن الجيش اللبناني نفذ خلال الأيام الماضية تحركات ضد بنى وعناصر مرتبطة بـ«حزب الله»، بما يتوافق، بحسب تلك المصادر، مع التفاهمات القائمة، وسط توقعات إسرائيلية بأن تتوسع هذه التحركات خلال المرحلة المقبلة.
وعن تفاصيل المواجهات في مرتفعات علي الطاهر، وصف ضباط في القيادة الشمالية العملية بأنها كانت شديدة التعقيد. واعتبروا أن نتيجتها تحمل، من وجهة النظر الإسرائيلية، رسالة إلى «حزب الله» والحكومة اللبنانية مفادها أن الجيش الإسرائيلي سيتدخل عسكريًا في المواقع التي يرى أن الجيش اللبناني لم يعالج فيها التهديدات وفق التفاهمات القائمة.
وأكد الضباط، بحسب التقرير، أن إسرائيل لن تسمح بإقامة بنى عسكرية جديدة أو بإعادة تأهيل منشآت قائمة تعتبرها تهديدًا للتجمعات السكانية في شمال إسرائيل.
أما بالنسبة إلى حجم القوة التي واجهتها القوات الإسرائيلية في المنطقة، فقدّرت مصادر القيادة الشمالية عدد عناصر «حزب الله» الذين شاركوا في المواجهات بنحو 50 عنصرًا، مدعية أن عددًا منهم قُتل (استشهد) خلال القتال، فيما انسحب آخرون من مواقعهم. وهذه الأرقام تستند إلى التقديرات والرواية العسكرية الإسرائيلية الواردة في التقرير.
ونقل «واللا» عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن القوات استهدفت كذلك عناصر حاولوا الوصول إلى التلة لمساندة الموجودين فيها، مقدرًا عدد قوة التعزيز بنحو 10 عناصر على الأقل. وأضاف أن «حزب الله» واصل، بحسب روايته، محاولات إجلاء المصابين وإدخال عناصر إضافية إلى منطقة القتال.
وتابع الضابط أن القوات الإسرائيلية عملت أيضًا على قطع طرق الإمداد إلى المقاتلين، مدعيًا أن دخول القوات إلى الشبكة الموجودة تحت الأرض أتاح لها العثور على جثث (جثامين) داخلها واستكمال تقديرها لحجم القوة التي كانت موجودة في الموقع.
ونفى الضابط، وفق «واللا»، التقديرات التي تحدثت عن وجود مئات المقاتلين في مرتفعات علي الطاهر، معتبرًا أن هذه الأرقام مبالغ فيها، وأن التقدير الإسرائيلي يتحدث عن عشرات العناصر، بين قتلى (شهداء) ومن تمكنوا من الانسحاب.
وبذلك، تشير الرواية الإسرائيلية المنشورة إلى أن مرحلة ما بعد عملية علي الطاهر لن تقوم على الانسحاب المباشر، وإنما على تثبيت الوجود وإعادة ترتيب الانتشار العسكري ومحاولة منع إعادة بناء البنية العسكرية في المنطقة، فيما يبقى الشكل النهائي للانتشار مرتبطًا بالقرارات التي ستتخذها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.